القائمة الرئيسية

الصفحات

مجزوءة الطبيعة والثقافة- المحور1: الإنسان كائن ثقافي

 

مجزوءة الطبيعة والثقافة

تقديم عام للمجزوءة:

إن الإنسان يخضع مثله مثل باقي الكائنات الحية الأخرى لنفس القوانين البيولوجية، متمثلة في: النمو، التغذية والتوالد. لكنه يتميز عنها في نفس الوقت بامتلاكه لنظام رمزي، يشتمل على الثقافة بكل تجلياتها: اللغة، الفن، الأسطورة… فإذا كان كل مؤثر تقابله استجابة فورية ومباشرة لدى الحيوان، فإنها تتأجل عند الإنسان، فيدخل النظام الرمزي (الثقافة)، حسب كاسيرر، لكي يملأ هذه المسافة الفاصلة بين المؤثر والاستجابة، وهكذا فالإنسان ذو طبيعة مزدوجة، فيها بعد طبيعي، يكمن في خضوعه للقوانين الفيزيائية التي تتحكم في المادة، والقوانين التي تتحكم في الكائنات الحية متمثلة في الغرائز وعلى رأسها غريزة البقاء، وبعد ثقافي، يتمثل في العالم الروحي والمعنوي الذي أبدعه لنفسه لتجاوز البعد الأول:
فما هي مظاهر الثقافة عند الإنسان؟
وما العلاقة التي تربط الطبيعة بالثقافة؟
وكيف يتفاعل الإنسان مع الطبيعة؟
وما هي مظاهر تعدد الثقافات واختلافها؟

المحور الأول: الإنسان كائن ثقافي
تمهيد:
لقد كان الإنسان يعيش في حالة الطبيعة شأنه شأن باقي الحيوانات الأخرى، يعيش حالة عزلة وتوحش بين الأدغال، لكنه اهتدى بعد ذلك إلى خلق عالم خاص به، هو عالم الثقافة من خلال إنتاج مجموعة من الأدوات والوسائل، وخلق أشكال للتعبير والتواصل:
فما هي مظاهر الثقافة لدى الإنسان؟
وهل يمكن اعتبار اللغة مظهرا أساسيا من مظاهر الثقافة؟
وكيف ساهمت المؤسسات في انتقاله إلى عالم الثقافة؟
وما هي أشكال التواصل وأنماط العيش لدى الإنسان؟

 

1.      أتعرف اللغة كمظهر ثقافي

نص كلود ليفي ستراوس ص 67 (كتاب منار الفلسفة) 

مدخل

يتميز الإنسان عن باقي الكائنات بالعقل، وهو ما جعله كائنا ثقافيا بامتياز، وتتجلى ثقافته في العديد من المظاهر والتجليات، ومن أبرزها: اللغة، والمؤسسات، وأنماط العيش، والتبادل.

فبأي معنى يمكن اعتبار الإنسان كائنا لغويا ؟ وبأي معنى يمكن اعتبار اللغة مظهرا من مظاهر الثقافة لدى الإنسان؟

التعريف بصاحب النص:

كلود ليفي ستراوس: هو مفكر أنثروبولوجي فرنسي معاصر، مولود في فبراير من سنة 1908 و توفي سنة 2008 زعيم البنيوية في فرنسا، اهتم بالانترويولوجيا خصوصا وبالعلوم الإنسانية عموما، حيث اهتم بالخصوص بدراسة المجتمعات التي يطلق عليها المجتمعات البدائية/ قام بتحليل الثقافات القديمة غير الغربية، درس الأساطير والنظم الثقافية، وقارن فيما بينها، من أهم مؤلفاته: “الأنثربولوجيا البنيوية”، و”الفكر المتوحش”، و”من النيئ إلى المطبوخ”، و”عرق وتاريخو”البنى الأولية للقرابة” …

إشكالية النص:

ما الذي یجعل من الإنسان كائنا ثقافیا ؟ و كیف السبیل إلى وضع خط فاصل بین الثقافة والطبیعة؟

أطروحة النص:

حسب كلود ليفي ستراوس الإنسان كائن لغوي بامتياز، وما يجعله فريدا ومميـزا هو امتلاكه للغة، إذن فصناعة الأدوات ، حسبه لیست علامة ممیـزة للثقافة ، بل اللغة المنطوقة.

بنية النص:

رفض صاحب النص معيار صنع الأدوات باعتباره علامة مميـزة للثقافة، لأننا نجد الحيوانات أيضا تقوم بمحاولات لصنع الأدوات، أي رفض فكرة تعريف الإنسان بأنه صانع كعلامة مميـزة للثقافة، كما اعتبـر ستراوس بأن اللغة هي الظاهرة الثقافية بامتياز، وهي العلامة المميـزة للثقافة عن الطبيعة، ذلك لأننا نتعلم ثقافة المجتمع وعاداته من خلال تعلم اللغة، كما أنها (اللغة) هي الوسيلة الأساسية للتواصل وتبادل الأفكار ونقلها من جيل إلى آخر، ويمكن النظر إلى المظاهر الثقافية كسنن، ذلك أن الثقافة ظاهرة رمزية لها قوانينها الخاصة يمكن فهمها من خلالها، ما يجعل الإنسان منتميا إلى عالم الثقافة هي قدرته على التواصل اللغوي مع أفراد جماعته البشرية.

البنية المفاهمية:

تشكل النص من بنية مفاهيمية أساسها المفاهيم التالية : الطبيعة ، الثقافة ، الأشياء المصنوعة ، اللغة المنطوقة ، التواصل . سنحاول أن نحلل هذه البنية المفاهيمية انطلاقا من الأزواج المفاهيمية التالية :

الطبيعة / الثقافة يحاول صاحب النص أن يقيم علاقة تقابلية ما بين هذين المفهومين ، على أساس أنها علاقة تضاد

الاشياء المصنوعة / اللغة المنطوقة ترتبط الأشياء المصنوعة بالكائن سواء كان حيوانا أو إنسانا ، و هي بهذا المعنى لا تشكل حدا فاصلا بين الثقافة و الطبيعة ، عكس اللغة المنطوقة التي اعتبرت معيارا لدخول الإنسان إلى حالة الثقافة .

اللغة المنطوقة / التواصل : اللغة سلسلة من الأصوات الدالة المتوافق عليها عند جماعة لغوية معينة تستعملها كأداة للتبليغ والتواصل. هذا الأخير حقق تاريخيا عملية الولوج إلى عالم المجتمع و الثقافة .

البنية الحجاجية:

كما تشكل النص أيضا من بنية حجاجية أساسها الأساليب التالية :

أ أسلوب الدحضانتقد كلود ليفي ستراوس الأطروحات الانثروبولوجية والفلسفية التي تعتبـر أن صنع الأدوات هو ما يميز الثقافة عند الإنسان . و المؤشر اللغوي الدال على ذلك في النص هو : “ إنني لست متفقا مع هذا الرأي… “

ب أسلوب الافتراض: “لنفترض أننا التقينا ” والهدف من هذا المثال هو بيان أن صنع الأدوات لا يشكل ميزة للإنسان عكس اللغة.

د -أسلوب الاستدراكحاول الكاتب أن يشرح الفكرة المنتقدة التي تفيد أن صنع الأدوات ليس معيارا للثقافة ليستدرك و يقول من خلال افتراضه الأول و الثاني أن التواصل و اللغة النطوقة يشكلان المعيار الحقيقي للثقافة .و المؤشر اللغوي الدال على في النص هو : «  لكن لنتخيل … “

خلاصة تركيبية

بعد القيام بتحليل النص على المستويين المفاهيمي و الحجاجي نستخلص ما يلي :

-صناعة الأدوات ليست علامة مميزة للثقافة،

=ما يجعل الإنسان إنسانا وينتمي إلى عالم الثقافة هو قدرته على التواصل اللغوي اللساني مع أفراد مجموعته البشرية

-اللغة أداة أساسية و وسيلة تميز الإنسان عن باقي الموجودات باعتباره كائنا ثقافيا، ويرجع السبب في اعتراضه على معيار صنع الأدوات كحد فاصل بين الطبيعة والثقافة هو قدرة بعض الحيوانات على محاولة صنع الأدوات ورغم ذلك لن تتمكن من تخطي حالة الطبيعة لولوج حالة الثقافة. بينما تعتبـر اللغة خاصية إنسانية محضة لذا يُكنَى الإنسان بالكائن اللغوي.

2. أتعرف المؤسسات كمظهر ثقافي:     نص ول ديورانت   ص 68 (كتاب منار الفلسفة)

أفكار النص:

-حل النزاعات بالقوة والعنف يؤدي إلى قتل طرف للطرف الآخر.

-الاحتكام إلى المؤسسات غَيّر تاريخ الإنسانية نحو النظام والعدل.

-ظهور المؤسسات يعكس الثقافة الإنسانية.

إشكال النص:

لماذا تم اللجوء إلى المؤسسات؟  وكيف ظهرت المؤسسات؟ وكيف تعبر عن الثقافة الإنسانية؟

أطروحة النص:

يرى صاحب النص أن الإنسان في حالة الطبيعة كان يحتكم إلى القوة لحل نزاعاته، وعندما أدرك أن ذلك سوف يؤدي به إلى الهلاك والفناء لجأ إلى المؤسسات باعتبارها تنظيمات تقوم على القوانين، وكان ذلك لحظة حاسمة في تاريخ الإنسانية؛ حيث ظهر النظام محل الفوضى والقضاء العادل محل الوحشية والقانون بدل العنف. لهذا تعتبر المؤسسات من بين أهم تجليات الثقافة عند الإنسان، أما الكائنات التي لم تلج عالم الثقافة لم تستطع أن تنتظم داخل مؤسسات وفق قوانين وضوابط تنظم علاقاتها وسلوكاتها فيما بينها.

مفاهيم النص:

-القانون: قاعدة إلزامية  موضوعة من طرف سلطة عليا وظيفتها ضبط السلوك الإنساني.

-العنف: الإفراط في استعمال القوة تجاه الغير والعالم الطبيعي، بهدف إخضاعهم لإرادة الذات.

-المؤسسة: نظام اجتماعي يهدف إلى تنظيم سلوكات الأفراد والجماعات.

3..أنماط العيش والتبادل كمظهر ثقافي

 تحليل نص كلود ليفي ستراوس

إشكال النص :

ما هي أنواع التبادلات ؟ وما أثر الثقافة عليها ؟ وهل نمط عيش الإنسان ثابت أم متغير ؟

أطروحة النص :

شهدت التبادلات الإنسانية و أنماط عيشه تغيرات ملحوظة تبعا للتطور على المستوى الثقافي.

التحليل :

يرى كلود ليفي ستراوس أن كل مجتمع يقوم على ثلاث أشكال من التواصل : تواصل النساء، تواصل الأموال والخدمات و تواصل الآثار الأدبية والفنية.

وكل نوع من هذه الأنواع يحيل على نظام خاص : فتطور نظام القرابة رهين باستمرارية العلاقات الإنسانية عبر الزواج، كما أن النظام الاقتصادي يقوم على الجانب الخدماتي والمبادلات التجارية والمالية، أما النظام اللغوي (الشفهي أو المكتوب) فيفترض التواصل على مستوى الآداب والفنون.

والحديث عن هذه النظم هو حديث عن طبيعة التغيرات المتسارعة التي شهدتها، بالموازاة مع التطور على المستوى الثقافي :

فالتوالد كسلوك طبيعي ارتقى إلى المستوى الثقافي عبر الزواج . هذا الأخير تطور شكلا ومضمونا، فتم الانتقال من الزواج التقليدي عبر الشهود والفاتحة إلى الزواج الموثق بعقد مكتوب، إضافة إلى تطور على مستوى الطقوس والاحتفالات المحيطة به .

كما ان النظام الاقتصادي بدوره لم يخل من تجديد وتطوير، فلو أخذنا على سبيل المثال المعاملات التجارية فقد كانت تتم قديما عبر المقايضة ( أي تبادل سلعة بسلعة ) لتتطور هذه الممارسة عبر التعامل المادي بدءا بالعملة المعدنية ( الفضية والنحاسية والذهبية) مرورا بالأوراق النقدية ثم الشيكات البنكية وصولا إلى عالم الأسهم والبورصات والعملة الإلكترونية (كالبيتكوين مثلا).

     يتحدد التبادل إذن بكونه فاعلية بشرية تمكن الانسان من الانفتاح على غيره من الناس ليتبادل معهم الموارد والخدمات والأدوار، في حين ان الحيوان لا يعرف التبادل ،فنحن-كما يقول آدم سميثA.Smith  "لم نر قط  كلبين  يتفاوضان في أمر اقتسام قطعة عظم .ولم نر أبدا حيوانا يحاول إفهام حيوان مثله ...فيقول له : هدا لي وهدا لك ،سأعطيك مالي مقابل أن تعطيني ما لك...ّ"

    وقد حدد ك.ل.ستراوس ثلاثة مستويات في كل تبادل (تواصل) داخل المجتمع:

-في نظام القرابة: تبادل النساء.

-في النظام الاقتصادي: تبادل الأموال والخدمات.

- في النظام اللغوي : تبادل الرموز والعلامات والافكار.

المفاهيم

 التبادل: بشكل عام ، بانه علاقة تقوم بين فردين  او جماعتين ، يقدم كل واحد منهما إلى الآخر شيئا يعادل ما تسلمه او يتعداه :هدا الشيء قد يكون ماديا مثل الأموال والسلع أو رمزيا مثل الكلام والافكار .

البنية الحجاجية:

 

تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق
  1. قارن بين الطبيعة والثقافة

    ردحذف
  2. لدي بحث عن معرفة الإنسان الطبيعة أي كيف تعرف على الطبيعة ما هي النقاط التي يجب أن أتطرق إليها

    ردحذف

إرسال تعليق