القائمة الرئيسية

الصفحات

المحور 1: نشأة الفلسفة (منار الفلسفة)

 

مجزوءة الفلسفة:

المحور الأول: نشأة الفلسفة

مدخل:

ظهرت الفلسفة أول مرة في بلاد اليونان القديمة، حوالي القرن السادس ق.م مع الفلاسفة الطبيعيين أمثال: طاليس Thalès -Thals ho Milếsios (625-620/548-545)، أنكسمندر Anaxímandros- Anaximandre (610-546) وأنكسمانس Anaximếnês-Anaximène(585-525)... وقد سُمّوا بهذا الاسم لأن تفكيرهم ونظرهم قد انصب على الطبيعة وأصل الكون.

ولقد ظهرت كلمة فيلوسوفوس Philosophos لأول مرة مع فيتاغورس Puthagóras- Pythagore (580-495) الذي يعتبر أول من سمى نفسه فيلسوفا أي محبا للحكمة وباحثا عن المعرفة(هذا ما أقره Héraclide du pont هيرالكيديس بونتيكوس 388-310، وأشار إليه Cicéron شيشرون 106-43 في سلسلته Tusculanae Quaestiones).

برز مصطلح فيلوسوفوس كمقابل لمصطلح سوفوس Sophos، فالأول معناه الفيلسوف الذي يحب الحكمة ويبحث عن الحقيقة، أما الثاني فهو الحكيم الذي يدعي امتلاك الحقيقة.

الفلسفة في أصلها الاشتقاقي في اللغة اليونانية تعني محبة الحكمة (فيليا/محبةصوفيا/حكمة) والبحث عن الحقيقة بشكل مستمر دون ادعاء امتلاكها. 

 

ظهرت الفلسفة في الحضارة اليونانية بوصفها تفكيرا عقلانيا في مقابل التفكير الأسطوري الخيالي الذي كان عند اليونانيين قبل ظهور الفلسفة. 

فكيف نشأت؟ أين؟ ومتى؟

 

 أولا: إطار النشأة

1.     المكان:

نص: ول ديورانت / William James Durant (قصة الفلسفة) ص 11-12.

المقطع الأول:

تقع بلاد اليونان في القارة الأوروبية وتحدها من الشرق آسيا الصغرى ومن الغرب إيطاليا أما من جهة الشمال فتحدها مقدونيا في حين تتموقع جزيرة كريت في الجنوب.

يتضح أن موقع اليونان الاستراتيجي ساهم في ازدهارها وتحضرها، فصاحب النص يذكر لنا أن آسيا الصغرى كانت تعرف رواجا تجاريا وصناعيا وثقافيا، كما كانت جزيرة كريت الواقعة في البحر الأبيض المتوسط تعرف هي الأخرى تحضرا وتمدنا في الألف سنة السابقة لميلاد المسيح.

وهذا الازدهار الحضاري الذي عرفته بلاد الإغريق سواء في الشرق أو في الجنوب، زيادة على استعمار أجزاء منها من طرف صقلية وإسبانيا سيسهم بشكل كبير في تحضر المدن اليونانية نظرا لما عرفته من رواج اقتصادي وازدهار ثقافي.

المقطع الثاني:

لقد كانت المدن اليونانية منعزلة بعضها عن بعض بسبب العوامل الطبيعية من تضاريس وبحار، وهذا أمر جعل كل مدينة عبارة عن دويلة صغيرة تعيش اكتفاء ذاتيا على المستوى الاقتصادي بفعل الأراضي الزراعية الخصبة، وكذا على المستوى السياسي والثقافي، إذ عرفت هذه المدن نُظُما في الحكم وأسلوبا في العيش وأشكالا ثقافية تميزها عن باقي المدن الأخرى.

المقطع الثالث:

كانت أثينا تحتل مكانة استراتيجية متميزة وذات أهمية في بلاد اليونان، حيث كانت بمثابة البوابة التي تطل على مدن آسيا الصغرى وعلى حضارة الشرق القديم؛ وهذا الموقع أهلها للاستفادة من علوم الحضارات الشرقية العريقة وثقافاتها وخيراتها الاقتصادية، خصوصا إذا علمنا أن أثينا كانت تتوفر على أسطول بحري كبير حوَّلته فيما بعد إلى أسطول تجاري مما جعلها ملتقى ثقافيا دائما مع الشعوب الأخرى.

 

2.الزمان:

نص: جون بيير فرنان/ Jean-Pierre Vernant (قصة الفلسفة) ص 13.

 

يمثل طاليس  وأنكسمندر  وأنكسمانس...أقطاب المدرسة الأيونية التي ظهرت في ملطية في القرن 6 ق.م، وقد كانوا علماء يهتمون بالرياضيات وبالعلوم الطبيعية غير أنهم اهتموا بالبحث الفلسفي حيث وجهوا تفكيرهم للطبيعة وأصل الكون.

وقد شكلت أبحاثهم هذه قطيعة مع التفكير الأسطوري الذي كان سائدا من قبل في بلاد الإغريق، مما جعلهم يمثلون الإرهاصات الأولى للفكر الفلسفي في حضارة اليونان.

 

نص: جون بيير فرنان/ Jean-Pierre Vernant (قصة الفلسفة) ص 15

 

إذا كانت الإرهاصات الأولى للتفكير الفلسفي ظهرت في القرن 6 ق.م مع الفلاسفة الطبيعيين، إلا أن مصطلحي فيلوسوفيا وفيلوسوفوس لم يكونا معروفين في ذلك الوقت.

ويعتبر هيروقليط أول من استخدم كلمة فيلوسوفيا.

يرى جون بيير فرنان أن الفلسفة بالمعنى الدقيق لم تظهر إلا مع أفلاطون وأرسطو، حيث لم تعد الفلسفة تبحث في الطبيعة وأصل الكون كما كان الحال مع الطبيعيون الأوائل، بل أصبحت تبحث في القضايا الأخلاقية والاجتماعية والسياسية. ويشير النص إلى أن المرحلتين الطبيعية والسفسطائية لم تعرفا–حسب أفلاطون- ممارسة فلسفية حقيقية إذ اقتصرت ممارسة الطبيعيين على تقصي الطبيعة والبحث عن أصلها بينما كان السفسطائيون مجرد خبراء ماهرين في فن القول وإقناع الخصم بالدعوى سواء كانت صحيحة أو خاطئة. لقد كان هؤلاء في نظر سقراط وأفلاطون رجالا مخادعين لا يهمهم البحث عن الحقيقة بل تحقيق مصالحهم الذاتية والحصول على المال لهذا تم اعتبارهم أعداء للفلسفة.

أسئلة تقويمية:

1.        متى وأين ظهر الحكماء الأوائل؟

2.        ما هو نوع البحث الذي كان يشغل بال هؤلاء الحكماء؟

3.        متى كانت البداية الحقيقية للفلسفة؟

4.        ما الذي يميز أفلاطون وأرسطو عن الحكماء الطبيعيين الأوائل؟





*********************************************************

 

ثانيا: فعل النشأة

نص ج.ب فرنان ص17

إشكال النص:

ما هي أبرز العوامل التي حددها صاحب النص بوصفها عوامل ساهمت في ظهور الفكر الفلسفي عند الإغريق في القرن 6 ق.م؟

أطروحة النص:

أسهمت ظروف متعددة في نشأة التفكير الفلسفي في بلاد اليونان، يذكر منها صاحب النص ما يلي:

- عدم تركيز السلطة السياسية في يد الأسر الغنية بل أصبحت مشاعا بين الجميع، فالكل يساهم في اتخاذ القرارات السياسية التي يتوصل إليها عن طريق الحوار الصريح والنقاش الحر الذي يرتكز على تبادل الحجج ووسائل الإقناع المختلفة.

-إشاعة الثقافة بين أفراد المجتمع، وذلك بفضل انتشار الكتابة الأبجدية التي فتحت أمام الناس تعلم الكتابة والقراءة، علاوة على مشاركة الجميع في المنتديات الثقافية واللقاءات الأدبية والأنشطة الفنية والمسرحية التي كانت تنتج وتعرض خصوصا في ساحة الأغورا Agora على مرأى ومسمع من الجميع.

-انتشار حرية الرأي والتعبير وإشاعة ثقافة الحوار والمناظرة.

كل ذلك ساهم في تطور فكر يرتكز على قواعد الحجاج والاستدلال والبرهان والنقد...وهذه كلها من أهم سمات التفكير الفلسفي.

العوامل المساهمة في ظهور الفلسفة عند اليونان:

-عوامل اقتصادية: تطور المجتمع الإغريقي في القرن 7 ق.م على المستوى الاقتصادي إذ تحول من مجتمع يقوم على النشاط الرعوي الفلاحي إلى مجتمع تجاري وصناعي، وقد رافق هذا التطور ظهور العملة النقدية. ومعلوم أن التعاملات النقدية تسهم في تنامي الفكر التجريدي بالقياس إلى المقايضة التي تقوم على ما هو حسي.

-عوامل سياسية: وتتحدد أساسا في التحول من حكم الطبقة النبيلة أي الأوليغارشية إلى الحكم الديموقراطي الذي تجسد في نظام المدينة الدولة Polis، هذه الأخيرة عرفت مناخا سياسيا وفكريا سادت فيه حرية التعبير وإبداء الرأي والحوار الذي كان محله الساحة العمومية (Agora) التي توجد في قلب المدينة الدولة.

-عوامل ثقافية: تمثلت هذه العوامل في ازدهار العلوم الحقة كالرياضيات وعلم الفلك خصوصا وأن الفلاسفة الأوائل أمثال طاليس وفيتاغورس كانوا علماء. كما يمكن أن نسجل في هذا الإطار انتقال الفكر اليوناني من الميتوس إلى اللوغوس، أي من التفكير الأسطوري الخيالي الشفهي إلى التفكير العقلاني المكتوب؛ فضلا عن انتشار الكتابة الأبجدية وإشاعة الثقافة بين عموم الناس، وهي كلها عوامل ساعدت على نمو فكر قائم على الاستدلال والبرهنة والنقد.




****************************************************

خلاصة تركيبية وأسئلة تقويمية

👇



تعليقات